الراغب الأصفهاني
1237
تفسير الراغب الأصفهاني
بشكرهم مع بخلهم ، فيكون قوله بِالْبُخْلِ في موضع الحال « 1 » ، وإلى هذا أشار الشاعر بقوله : جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما * تيه الملوك وأفعال المماليك « 2 » وقوله : وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 3 » ، يدخل فيه من يستحقر ما آتاه اللّه من نعمته مالا كان أو عافية ، ومن خوّل « 4 » علما ولم يفده مقتبسه منه ، ومن ينسى كثير ما أنعم اللّه عليه ويتذكر قليل ما يناله من نائبة « 5 » ، كقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ « 6 » قيل في تفسيره : ينسى النعم ويذكر المحن « 7 » ، ونبه بقوله : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ « 8 » أن من
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط ( 3 / 257 ) ، والدر المصون ( 3 / 677 ) . ( 2 ) البيت لعلي بن الجهم وهو من بحر البسيط . انظر : ديوانه ص ( 161 ) ، ومجمع البلاغة ( 1 / 256 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 257 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 37 . ( 4 ) خوّل : أي أعطي . انظر : المصباح المنير ص ( 70 ) . ( 5 ) قال ابن كثير : « فالبخيل جحود لنعمة اللّه ، فلا تظهر عليه ولا تبين ، لا في مأكله ، ولا في ملبسه ، ولا في إعطائه وبذله ، كما قال تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ » تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 470 ) . ( 6 ) سورة العاديات ، الآية : 6 . ( 7 ) وهذا تفسير الحسن البصري . انظر : جامع البيان ( 24 / 566 ) . ( 8 ) سورة النساء ، الآية : 37 .